الشيخ علي القوچاني

44

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

مجرد خطور المعنى عند سماع اللفظ فليسا بمسندين إلى الوضع الأول ، بل إلى علم المخاطب بأمور منها الوضع ، والثاني لازم أعم ، ولذا يتحقق ولو لم يكن وضع في البين ، كما لو نص الواضع على عدم وضع اللفظ المخصوص فانّه يخطر المعنى عند المخاطب العالم بهذا القول بمجرد سماع اللفظ . [ أسباب الوضع واقسامه ] وأمّا أسبابه : فأحدها : جعل الواضع ابتداء طبيعة اللفظ موضوعا للمعنى الخاص ، بلا استعمال في البين ، بل وإن لم يلحقه استعمال أبدا . وثانيها : استعمال شخص من اللفظ - الذي ليس موضوعا في معنى خاص - بقصد تحقق الوضع له بنفس هذا الاستعمال ، كما في استعمال لفظ ( المبارك ) في ولده في مقام التسمية فانّه في هذا المقام تتحقق التسمية بنفس هذا الاستعمال بلا سبق وضع ولا لحوقه أبدا ؛ ومن المعلوم انّ استعمال شخص اللفظ بهذا القصد يكون انشاء لوضع طبيعته الكلية ، ولا يكون هذا الاستعمال حقيقة لعدم سبق الوضع ، بل ولا مقارنا معه لتحققه بعد تمامية هذا الاستعمال ، ولا مجازا كما هو واضح ، ولا يضر ذلك في صحته بعد ما سيجيء من انّها بالطبع وان لم يكن وضع شخصا ولا نوعا كما في استعمال ( اللفظ ) في اللفظ . وثالثها : كثرة الاستعمال من شخص واحد أو من أهل المحاورة بحيث توجب الكثرة تحقق انس بين اللفظ والمعنى ، ويشتد ذلك الانس بكثرة الاستعمال إلى حيث يصل إلى حد العلقة الوضعية . [ حقيقة الوضع ] ولكنه يقع الكلام في انّ حقيقة الوضع وذاك الاتحاد هل يحصل بنفس الاستعمال بعد الكثرة قهرا ولو لم يتحقق بعد استعمال بهذا القصد ؟ ولا بد بالأخرة من الاستعمال الكذائي وإلّا لما وصل إلى حد الحقيقة ، كما مال اليه المصنف في مجلس الدرس ، حيث انّ الاستعمالات المجازية السابقة الصحيحة لا بد أن تكون